الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

52

تفسير روح البيان

بنفسه فيه فجأة بلا رؤية . والمعنى يقول الخزنة لرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار مشيرين إلى الاتباع الذين أضلوهم هذا اى الاتباع فوج تبعكم في دخول النار بالاضطرار كما كانوا قد تبعوكم في الكفر والضلالة بالاختيار فانظروا إلى اتباعكم لم يحصل بينكم وبينهم تناصر وانقطعت مودتكم وصارت عداوة قيل يضرب الزبانية المتبوعين والاتباع معا بالمقامع فيسقطون في النار خوفا من تلك المقامع فذلك هو الاقتحام : وبالفارسية [ اين كرد هست كه درآمدكانند در دوزخ برنج وسختى با شما هر كه از روى حرص وشهوت جايى نشيند كه خواهد بجاى كشندش كه نخواهد ] لا مَرْحَباً بِهِمْ مصدر بمعنى الرحب وهو السعة وبهم بيان للمدعو وانتصابه على أنه مفعول به لفعل مقدر اى لا يصادفون رحبا وسعة أو لا يأتون رحب عيش ولا وسعة مسكن ولا غيره وحاصله لا كرامة لهم أو على المصدر اى لا رحبهم عيشهم ومنزلهم رحبا بل ضاق عليهم : وبالفارسية [ هيچ مرحبا مباد ايشانرا ] يقول الرجل لمن يدعوه مرحبا اى أتيت رحبا من البلاء وأتيت واسعا وخيرا كثيرا قال الكاشفي [ مرحبا كلمه ايست براي إكرام مهمان ميكويند ] وقال غيره يقصد به إكرام الداخل واظهار المسرة بدخوله ثم يدخل عليه كلمة لا في دعاء السوء وفي بعض شروح الحديث التكلم بكلمة مرحبا سنة اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال ( مرحبا يا أم هانى ) حين ذهبت إلى رسول اللّه عام الفتح وهي بنت أبى طالب أسلمت يوم الفتح ومن أبواب الكعبة باب أم هانى لكون بيتها في جانب ذلك الباب وقد صح انه عليه السلام عرج به من بيتها كما قال المولى الجامي چو دولت شد ز بد خواهان نهاني * سوى دولت سراى أم هانى إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ تعليل من جهة الخزنة لاستحقاقهم الدعاء عليهم اى داخلون النار بأعمالهم السيئة وباستحقاقهم قالُوا اى الاتباع عند سماع ما قيل في حقهم بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ [ بلكه شما مرحبا مباد شما را بدين نفرين سزاوار تريد ] خاطبوا الرؤساء مع أن الظاهر أن يقولوا بطريق الاعتذار إلى الخزنة بل هم لا مرحبا بهم قصدا منهم إلى اظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء والتحاكم إلى الخزنة طمعا في قضائهم بتخفيف عذابهم أو تضعيف عذاب خصمائهم اى بل أنتم أيها الرؤساء أحق بما قيل لنا من جهة الخزنة لاغوائكم إيانا مع ضلالكم في أنفسكم أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا تعليل لأحقيتهم بذلك اى أنتم قدمتم العذاب أو الصلىّ لنا واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدى اليه من العقائد الزائغة والأعمال السيئة وتزيينها في أعيننا وإغرائنا عليها لا انا باشرنا من تلقاء أنفسنا وذلك ان سبب عذاب الاتباع هو تلك العقائد والأعمال والرؤساء لم يقدموها بل الذين قدموها هم الاتباع باختيارهم إياها واتصافهم بها والذي قدمه الرؤساء لهم ما يحملهم عليها من الإغواء والإغراء عليها وهذا القدر من السببية كاف في اسناد تقديم العذاب أو الصلي إلى الرؤساء فَبِئْسَ الْقَرارُ اى فبئس المقر جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم قالُوا اى الاتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين إلى اللّه رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا العذاب أو الصلى وفي التفسير